السيد محمد حسين الطهراني

60

معرفة الإمام

الموت والفناء ، وما قاله أصحاب الطبائع ، ومن زعم أنّ كون الأشياء بالعرض والاتّفاق ليتّسع ذلك القول في الردّ عليهم ، قَاتَلَهُمُ اللهُ أنّي يُؤْفَكُونَ . « 1 » اتّخذ اناسٌ من الجهّال هذه الآفات الحادثة في بعض الأزمان كمثل الوباء واليرقان والبرد والجراد ذريعة إلى جحود الخلق والتدبير والخالق . فيقال في جواب ذلك : إنّه إن لم يكن خالق ومدبّر ، فَلِمَ لا يكون ما هو أكثر من هذا وأفظع ؟ ! فمن ذلك أن تسقط السماء على الأرض ، وتهوي الأرض فتذهب سفلًا ، وتتخلّف الشمس عن الطلوع أصلًا ، وتجفّ الأنهار والعيون حتى لا يوجد ماء للشفة ، وتركد الريح حتى تخمّ الأشياء وتفسد ، ويفيض ماء البحر على الأرض فيغرقها ! الآفات التكوينيّة لتأديب البشر ثمّ هذه الآفات التي ذكرناها من الوباء والجراد وما أشبه ذلك ، ما بالها لا تدوم وتمتدّ حتى تجتاح كلّ ما في العالم ، بل تحدث في الأحايين ، ثمّ لا تلبث أن ترفع ؟ ! أفلا ترى أنّ العالم يصان ويحفظ من تلك الأحداث الجليلة التي لو حدث عليه شيء منها كان فيه بواره ، ويلدغ أحياناً بهذه الآفات اليسيرة لتأديب الناس وتقويمهم ، ثمّ لا تدوم هذه الآفات ، بل

--> ( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 9 : التوبة ؛ والآية 4 ، من السورة 63 ؛ المنافقون .